السيد محمد الصدر

153

منهج الأصول

مصدرية ، فلا يمكن ان تنطبق على الذات لكي ندعي انها عينها . فان قلت : فإنها لا يراد بها هنا معانيها المصدرية ، بل يراد انطباقها على الذات ، ولو بصيغة اسم الفاعل : المتدلي والمترشح ونحو ذلك . قلنا : هذا على خلاف نص عبارته وخلاف نصوص السابقين عليه . مضافا إلى أن العبارة تفسد في نظره . وكذلك ستكون القضية تكرارية كما سبق . التقريب العاشر : لتصور الممكن الأزلي : إننا خلال الحديث عن اسم الزمان في المشتق ، قنا ان الأزمنة ثلاث مراتب : الزمان وهو للماديات ، والدهر ، وهو للمجردات ، والسرمدية ، وهي للذات الإلهية . وهذا الممكن الأزلي لابد ان يكون زمانيا ، وقد قالوا باستحالة ان يكون الزمان أزليا ، إذن يستحيل ان يكون الزماني أزليا . جوابه : ان الممكن الأزلي لا يمكن ان يكون زمانيا ، لأن الزمان خاص بالماديات ، وقد سبق انه ليس من الماديات . ومن هنا كان الزمان متناهيا بتناهي موضوعه وهو الماديات . ومن هنا يمكن ان نسلك أحد طريقين : الطريق الأول : ان الممكن الأزلي منسوب إلى الدهر ، والدهر أزلي ، إذ لا دليل على تناهيه ، إلا إذا قلنا إن عالم الإمكان متناه ، وهو أول الكلام . الطريق الثاني : ان نقول : ان ظرفه السرمدية . والسرمدية أزلية لا محالة . فان قلت : فإنها ظرف للذات الإلهية فقط . قلنا : هذا تسامح في التعبير . فان الذات الإلهية المقدسة غني عن السرمدية واستمرارها عين ذاته . وإنما السرمدية ظرف لكل لا متناهي في الزمان وهذا منها .